فصل: ثم دخلت سنة إحدى وسبعين وأربعمائة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم **


 ثم دخلت سنة إحدى وسبعين وأربعمائة

فمن الحوادث رسالة من السلطان مشتملة على كراهية الوزير فخر الدولة و المطالبة بعزله وأن لاييفذ إلـى خراسان رسول من دار الخلافة وأن لا يكون فيها غلمان أتراك للخاص و لا للخدم و الاتباع ثم واصل سعد الدولة الكوهرايين إنفاذ أصحابه إلى باب الفردوس والملازمة فيه لأجل الوزير و المطالبة بعزله وجرى من التهدد و امتناع الخليفة ما يطول شرحه حتى قيل إنه ليس بوزيـر وإنما عميد الدولة وزيرنا وقد أنفذناه إليكم في مهماتنا ولما خلا الديوان وأنفذت مع ركابي يعرف‏:‏ ‏"‏ بالدكاك ‏"‏ مرتب لأمثالها فخرج بها فأخذ منها أصحاب سعد الدولـة مـا أخـذوا وضربوه وتمم إلى أصبهان فشكا ما لقي فلم يشك وحضر سعد الدولة باب الفردوس وهو سكـران وقـال‏:‏ إن سلم الوزير إلي وإلا دخلت أخذته وإن كلمني في معناه إنسان فلوطف فعاد مـن الغـد وبـات في جماعة في باب الفردوس وضربت هناك الطوابل و شدت فيها خيل الأتراك ونقـل النـاس أموالهـم مـن نهر معلى و الحريم إلى باب المراتب و الجانب الغربي وأحضر الوزير قوماُ بسلـاح فباتـوا علـى بـاب الديـوان وحضـر فـي بكـرة فسـأل الـإذن فـي ملازمـة بيتـه فـأذن له وخرج إلى سعد الدولة توقيع فيه‏:‏ لما عرف محمد بن محمد بن جهير ما عليه جلال الدولة ونظام الملك من المطالبة بصرفه سأل الإذن في ملازمة داره إلى أن نكاتبهما بحقيقة حاله وما هو عليه من الولاء و المخالصة فأذن له‏.‏

فأخـذ سعـد الدولـة التوقيـع وانصـرف وأقـام الوزيـر فـي داره وجعـل ولديـه أبـا القاسم وأبا البركـات ينظـران فـي الأعمـال وأمـا الوزير عميد الدولة فإنه لما وصل إلى العسكر وجد من النظام التغيـر الشديـد فأعيـاه أن يطيبه وندب نقيب النقباء للخروج إلى أصبهان و الخطاب على اعتبار ما قصد له الوزير عميد الدولة ليعود إلى مراعاة أمر الديوان فإنه قد وقع الاستضرار ببعده وليشـرح مـا جـرى مـن سعـد الدولـة فخرج في ليلة الأحد الحادي والعشرين من صفر فأنقذ سعد الدولـة مـن النهـروان وجرت في ذلك أمور حتى تمكن من السير ثم ورد صاحب الوزير بكتابين من السلطان و النظام إلى سعد الدولة أنه انتهى إلينا أنك تعرضـت بنواحـي الديـوان العزيـز والوزير فخر الدولة فأخذت منهما ما يجب أن تعيده فلا تتعرض بما لم تؤمر به‏.‏

وأحضر سعد الدولة إلى باب الفردوس من غد وسلمت الكتب إليه وعوتب على ما كان منـه مـن فظيـع الفعل و قبيح القول فقال‏:‏ الله يعلم أن الذي أمرت به أضعاف ما فعلته وأنا ماض إلـى هنـاك فإننـي قـد استدعيـت سأوافـق علـى ذلـك بمشهـد مـن عميد الدولة‏.‏

ثم إن الوزير عميد الدولة تلطف بصبره وبوصله إلى أن استسل ما في نفس نظام الملك إظهارًا لرجوع المودة إلى حالها المعهود وقضى له كل حاجة وزوجة بابنته وقدم الوزير إلى بغـداد وقـد تغيـر قلـب الخليفة له لأفعال الفقهاء الأعداء و كتب إليه‏:‏ قد أعدتك إلى والديك ولا مراجعة لك بعد هذا إلى خدمتنا فانكفأ مصاحبًا فدخل إلى والده بباب العامة وأغلق الديوان وسمرت أبوابه وفي يوم السبت سلخ جمادى الآخرة‏:‏ وفتح الديوان ورتب الخليفة فيه الوزير أبا شجاع محمد بن الحسين نائبًا فيه فجلس بغير مخدة‏.‏

وفي يوم الثلاثاء السادس عشر من ذي القعدة‏:‏ وقع الرضا عن الوزير عميد الدولة والتعويل عليـه في الخدمة وورد غلام تركي النظام إلى الخليفة يشير برده إلى خدمته لأنه استشير فيمن يرتب وقال‏:‏ ما وصلته بولدي وقد بقي في نفسي بقية مكروهة‏.‏

وفي هذا اليوم انقطع أبو شجاع محمد بن الحسين عن الديوان العزيز ورتب على باب الحجرة فكان ينهى ويخرج إليه الجواب‏.‏

الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء أبو علي المقرئ الفقيـه المحـدث ولـد فـي سنـة سـت وتسعيـن وثلثمائـة وقـرأ القرآن على أبي الحسن الحمامي وغيره وسمـع الحديـث بيـن ابنـي بشـران وهلـال الحفـار وأبـي الفتح بن أبي الفوارس وابن رزقويه في خلق كثيـر وتفقـه علـى القاضـي أبي يعلى بن الفراء وصنف في كل فن فحكي عنه أنه قال‏:‏ صنفت خمسين ومائة مصنف وكان له حلقة بجامع القصر من مشايخنا وتوفـي ليلـة السبـت خامـس رجب هذه السنة وأم الناس في الصلاة عليه أبو محمد التميمي ودفن في مقبرة باب حرب‏.‏

وقد حكى أبو سعد السمعاني قال‏:‏ سمعت أبا القاسم بن السمرقندي يقول‏:‏ كان واحد من أصحاب الحديث اسمه الحسن بن أحمد بن عبد الله النيسابوري وكان سمع الكثير وكان ابن البنـاء يكشـط مـن التسميـع بـوري ويمـد السين وقد صار الحسن بن أحمد بن عبد الله البناء قال كذا قيل أنه يفعل هذا قـال المصنف‏:‏ وهذا القول بعيد الصحة لثلاثة أوجه‏:‏ أحدها‏:‏ أنه قال - كذا قيل - ولم يحك عن علمه بذلك فلا يثبت هذا‏.‏

والثاني‏:‏ أن الرجل مكثر لا يحتاج إلى الاستزادة لما يسمع ومتديـن و لا يحسن أن يظن بمتدين الكذب‏.‏

والثالث‏:‏ أنه قد اشتهرت كثرة رواية أبي علي بن البناء فأين هذا الرجل الذي يقال له الحسن بن أحمد بن عبد الله النيسابوري و من ذكره ومن يعرفه ومعلوم أن من اشتهر سماعه لا يخفي فمن هذا الرجل فنعوذ بالله من القدح بغير حجة ‏.‏

سعد بن علي بن محمد بن علي بن الحسين أبو القاسم الزنجاني طاف البلاد ولقي الشيـوخ بمصـر والشـام والسواحـل وقـرأ وكـان إمامـًا حافظـًا ورعـًا متعبـدًا متقنًا وانقطع في آخر عمره بمكة وكان الناس يتبركون به فإذا خرج يطوف قبلوا يده أكثر مما

أنبأنـا أبـو زرعـة طاهـر بـن محمـد بـن طاهـر المقدسي عن أبيه قال‏:‏ سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمـد الكوفـي يقـول‏:‏ لمـا عـزم سعـد علـى الإقامـة بمكـة و المجـاورة عـزم علـى نفسـه نيفـًا وعشريـن عزيمة أنه يلزمها من المجاهدات والعبادات ومات بعد ذلك بأربعين سنة ولم يخل منها بعزيمة واحدة‏.‏

سليم الحوزي وحوزي قرية من أعمال دجيل كان زاهدًا عابدًا وكان يقول‏:‏ أعرف من بقي مدة يأكل كل يوم زبيبة يعني نفسه وسمع الحديث وتوفي يوم الثلاثاء ثامن عشر شوال ودفن بقريته

سلمان بن الحسن بن عبد الله أبو نصر صاحب ابن الذهبية ولد سنة ست وستين وثلثمائة وسمع من ابن مخلد والخرقي و كان سماعه صحيحًا وكان مـن أهـل الستـر و الصلـاح روى عنه شيخنا عبد الوهاب الأنماطي وتوفي يوم الثلاثاء من رجب ودفن بمقبرة باب حرب‏.‏

عبد الله بن سبعون أبو محمد المالكي القيرواني سمـع الكثيـر روى عنـه أشياخنا و توفي في ليلة السبت ثالث عشر رمضان ودفن بباب حرب ‏.‏

عبد الرحمن بن أحمد بن علي أبو القاسم الطبري ابن الزجاجي سمع أبا أحمد الفرضي وتوفي يوم الأحد سادس عشر ربيع الأول‏.‏

عبد الرحمن بن علوان بن عقيل بن قيس أبو أحمد الشيباني سمع جماعة وتوفي يوم الاثنين رابع ربيع الآخر وقد حدثنا عنه أشياخنا‏.‏

عبد الباقي بن محمد بن غالب أبو منصور المعدل ولـد سنـة أربـع وثمانيـن وثلثمائـة وسمـع المخلـص وغيـره وكان سماعه صحيحًا وروى عنه أشياخنا وكان صدوقًا‏.‏

وتوفي في ليلة الأحد خامس عشرين ربيع الآخر ودفن بمقبرة باب حرب عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الحسين أبو القاسم الحربي الأنماطي ولد سنة ثمان وثمانين وثلثمائة وسمع أبا طاهر المخلص وغيره وكان سماعه صحيحًا وروى عنه أشياخنا‏.‏

قال شيخنا عبد الوهاب بن المبارك‏:‏ كان عبد العزيز بن علي ثقة وكنا عنده يومًا نقرأ عليه فاحتاج إلى القيام فقلنا له‏:‏ تقيم ساعة ما بقي إلا ورقة فأقعدنا وقرأنا عليه ثم قلنا‏:‏ قد فرغت الورقة‏.‏

فقـال‏:‏ وأنـا أيضًا قد بلت في ثيابي توفي في رجب هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب عمر بن أبي الفتح عبد الملك بن عمر بن خلف الرزاز‏.‏كان زاهدًا وحدث عن أبن رزقويه وابن شاذان وغيرهما وابتلي بمرض أقعد منه وتوفي في السبت خامس رجب وتوفي في ليلة السبت خامس رجب ودفن في مقبرة باب حرب‏.‏

عمر بن عبيد الله بي عمر أبو الفضل البقال الشافعي سمع أبا الحسين بن بشران وغيره وكان ثقة روى عنه أشياخنا وتوفي يوم الثلاثاء النصف من ذي الحجة ودفن بباب حرب‏.‏

أبو القاسم الكوفي الأصل النيسابـوري المولـد‏.‏

ولـد فـي غـرة ذي الحجة سنة ثمان وأربعمائة وسمع من أبي سعيد محمد بن موسى الصيرفي وأبي بكر أحمد بن الحسن الحيري وخلق كثير‏.‏

وسمع مسند شعبة وحدث بمسند الشافعي رضي الله عنه‏.‏

محمد بن علي أبو عبد الله بن المهدي الهاشمي ابن الحندقوقي الشاعر سمـع أبا عمر الهاشمي وأبا الحسن بن رزقوية وكان سماعه صحيحًا وتوفي يوم الأحد سادس ذي الحجة ودفن في داره بباب البصرة‏.‏

 ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة

فمن الحوادث فيها‏:‏ أنـه فـي يـوم الجمعـة خامـس ربيـع الـأول رتـب فـي الحسبـة بالحريـم أبـو جعفـر بـن الخرقـي الشاهـد وكان التطفيـف فاشيًا و الأمور فاسدة حتى إنه وجد في ميزان بعض المتعيشين حبات على شكل

الأرز من رخام وزن الواحدة حبتان و نصف فتولى ذلك على أن يبسط يده في الخـاص و العـام وأن لا يستعمـل مراقبـة ولا يجيـب شفاعة فوعده عميد الدولة بذلك وتنجز له به التوقيع فزم الأمور وأقام الهيبة وأدب وعـزر ولـم يقبـل شفاعـة فاتحرسـت الأمـور وانحسمـت الأدواء‏.‏

وفي رجب‏:‏ وصل السلطان جلال الدولة إلى الأهواز للصيد و الفرجة وقبض على ابن علان اليهودي ضامن البصرة وقتله وأخذ من ذخائره نحو من أربعمائة ألف دينار وكان هذا الرجل منتميًا إلى نظام الملك وكان بين نظام الملك وبين خمارتكين بن الشراي وبنيه وسعد الدولة الكوهرائي عداوة فتوصلا فيهلاك ابن علان لينفرا لنظام الملك ويوحشا السلطان منه وعرف نظـام الملـك الحـال فنفـر وأغلق بابه ثلاثة أيام وأشير عليه بالرجوع عن هذا الفعل فرجع ولما عاد السلطان إلى أصبهان عمل له نظام الملك دعوة اغترم عليها جملة وعاتبه عتابًا أجابه عنـه بتطييب نفسه‏.‏

وكان ابن علان قد تفاقم أمره حتى إن زوجته ماتت فمشى خلف جنازتها جميع من بالبصرة سوى القاضي وكان معه تذكرة بأمواله فلما تقدم بتغريقه رمى التذكرة إلى الماء قبله ووجد له برموز في تذكرة فأخذ أكثر ذلك وكان فيها مكنسة ألف دينار فلم يفطن لذلك حتى رأوا امرأة مقعدة ترجف فأرهبوها فأقرت وضمن خمارتكين بن الشراي البصرة

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

أحمد بن محمد بن عثمان أبو عمر السنخواني وسنخوان قرية من قرى نسا وهو من أولاد الحسن بن سفيان الشيباني‏.‏

ولد سنة أربعمائة اشتغل بالعلم مدة وسمع الحديث من جماعة وناب في القضاء ثم استعفى وخرج إلى الحجاز وقطع البادية على التجريد ثم عاد إلى نيسابور و قدم أبا سعيد بن أبي الخير وأبا القاسم القشيري ثم عاد إلى قريته فبنـى بهـا رباطـًا وجلـس محافظـًا للأوقـات كثيـر الذكر وقصـده المريدون من النواحي توفي في هذه السنة ودفن في قريته‏.‏

عبد الله بن أحمد بن عبيد الله بن عثمان أبو محمد السكري ولد سنة خمس وتسعين وثلثمائة سمع أبا الحسن بن الصلت وأبا أحمـد الفرضـي وغيرهمـا وصاحب عبد الصمد وانتمى إليه وتأدب بأخلاقه وكان أمينًا مأمونًا روى عنه شيخنا أبو

القاسـم ابـن السمرقنـدي وتوفي في رجب من هذه السنة وصلى عليه بجامع المنصور أبو محمد التميمـي ودفـن فـي مقبـرة بـاب حـرب وقـد ذكره شجـاع فقـال‏:‏ عبـد اللـه بـن عثمان فنسبه إلى جده ‏.‏

عبد الملك بن الحسن بن أحمد ابن خيرون أبو نصر روى الحديث وكان زاهدًا يختم كل ليلة ختمة ويسرد الصوم وتوفي في جمادى الأولى من هذه السنة‏.‏

محمد بن هبة الله بن الحسين بن منصور أبو بكر بن أبي القاسم الطبري اللاكاني ولد سنة تسع وأربعمائة وحدث عن هلال الحفار وغيره وكان ثقة كثير السماع حدثنا عنه أبـو القاسـم بـن السمرقنـدي وغيـره وتوفـي فـي يـوم الجمعـة رابع عشر جمادى الأولى من هذه السنة ودفن بمقبرة الشونيزية‏.‏

محمد بن عبد العزيز أبو يعلى الدلال ابن الظاهري ويعرف بابن المناتقي وتوفي في يوم الثلاثاء النصف من رمضان‏.‏

محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز بن مهران أبو منصور العكبري ولد يوم الأحد سابع عشر رجب سنة اثنتين وثمانين وثلثمائة وسمع هلال الحفار والحمامي وابن رزقوية وابن بشران وغيرهم وقد ذكره الخطيب فقال كان صدوقًا وذكره أبو الفضل بن خيـرون فغمـزه وقـال‏:‏ خلـط ونسبه إلى التشيع وقال‏:‏ استعار مني جزءًا لنفسه فيه‏.‏

ومن الجائز أن يكـون قـد عـارض نسخـة فيها سماعه فلا يجوز القطع بالتضعيف من أمر محتمل والأثبت في حاله أنه صادق إلا أنه كان صاحب جد وهزل وكان نديمًا يحكي الحكايات المتستحسنـة و كان مليح النادرة وله هيئة حسنة ومازال يخالط أبناء الدنيا‏.‏

أنشدنا أبو نصر أحمد بن محمد الطوسي قال‏:‏ أنشدنا أبو منصور بن عبد العزيز العكبري‏:‏ أطيل تفكيري في أي ناس مضوا عنا وفيمن خلفونـا هـم الأحيـاء بعـد المـوت حقا ونحـن مـن الخمـول الميتونـا لذلـك قـد تعاطيـت التحافي وإن خلائقي كالماء لينا ولم أبخل بصحبتهم لدهر ولكـن هات ناسًا يصحبونا محمد بن علي بن محمود أبو بكر الزوزني الصوفي حـدث عـن أبـي القاسـم الخرقي وتوفي يوم الخميس سابع عشر ذي القعدة ودفن إلى جانب أبيه على باب الرباط المقابل لجامع المنصور‏.‏

محمد بن عامر أبو الفضل وكيل المقتدي و القائم على الجميع أموالهما‏.‏

هياج بن عبيد بن الحسين أبو محمد الحطيني الشامي وحطين قرية من قرى الشام بين طبرية وعكا بها قبر شعيب النبي عليه السلام وبنته صفورا زوجة موسى عليه السلام‏.‏

سمع هياج الحديث من جماعة كثيرة وتفقه وكان فقيه الحرم في عصره ومفتي أهل مكة وكان زاهدًا ورعًا متنسكًا مجتهدًا في العبادة كثير الصوم و الصلاة وكان يأكل كل ثلاث مرة وكان يعتمر كل يوم ثلاث مرات على قدميه ويذكر عدة دروس لأصحابه ومذ دخل الحرم لم يلبس نعلًا وكان يزور رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهل مكة كل سنة ماشيًا حافيًا فكان

إذا خـرج فـأي مـن يأخـذ بيـده يكـون فـي مؤنتـه إلـى أن يرجـع وكـان يـزور ابـن عباس في كل سنة مرة وبالطائـف أخـرى وكـان لا يدخـر شيئـًا ولا يلبـس غير ثوب ووقعت بين أهل السنة و الشيعة فتنة فاتفـق أن بعـض الروافـض شكـا إلـى أميـر مكـة محمـد بـن أبـي هاشم فقال‏:‏ إن أهل السنة ينالون منا ويبغضوننا‏.‏

فأخذ هياجًا فضربه ضربًا شديدًا فحمل إلى زاويته فبقي أيامًا ومات في هذه السنة وقد نيف على الثمانين‏.‏

 ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة

فمن الحوادث فيها‏:‏ أنـه جميـع الوعـاظ فـي جمـادى الآخـرة في الديوان أذن لهم في معاودة الجلوس وقد كانوا منعوا من ذلك منذ فتنة القشير وتقدم إليهم أن لا يخلطوا وعظهم بذكر شيء من الأصول والمذاهب‏.‏

وفي ذي الحجة‏:‏ قبض على إنسان يعرف‏:‏ بابن الرسولي الخباز وعلى عبد القادر الهاشمي البزاز وجماعة انتسبوا إلى الفتوة وكان هذا ابن الرسولي قد صنف شيئًا في معنى الفتوة وفضائلها وقانونها وجعل عبد القادر المتقدم علـى مـن يدخـل فـي الفتـوة وأن يكونـوا تلامذتـه وكتب لكل منهم منشورًا وقلده صقعًا ولقب نفسه‏:‏ كاتـب الفتيـان وجعـل ذلـك طريقـاُ إلـى دعـوات ومجتمعـات تعـود بمصلحةته وكتب إلى خادم لصاحب مصر بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم يعرف‏:‏ بخالصه الملك ريحـان الاسكندرانـي قـد نـدب نفسـه لرياسـة الفتيـان وصـارت المكاتبات من جميع البلدان صادرة منه وإليه والتعويل في هذا الفن وقف عليه وعـن لابـن الرسولي أن جعل اجتماعهم بمسجد براثا وكان مسدود الباب مهجورًا ففتح بابه ونصب عليه بابًا ورتب فيه من يراعيه فعرف ذلك أصحاب عبد الصمد فأنكروه وشكوه إلـى الديـوان وعظموا مايكون منه وما يتفرع عنه وقالوا‏:‏ إن هؤلاء القوم يدعون لصاحب مصر ويجعلون ذكر الفتوة عنوانًا لجمع الكلمة على هذا الباطن فطالع الوزير عميد الدولة بالحال فتقـدم حينئـذ بالقبـض علـى ابـن الرسولـي وعبـد القـادر والكشـف عـن الحـال ووجـد لابـن الرسولي في هذا المعنى كتب كثيرة وكتاب منـه إلـى الخـادم المقـدم ذكره فاستخلـاه الوزيـر عميـد الدولـة وسألـه عـن الداخلين في هذا الجهل فاثبته له جميعهم وطلبوا فقبض على من وجد منهم وهرب الباقون وجعل الشحنة و الوالي ذلك طريقًا إلى الشنقصة وقطع المصانعات عليهم ونهبت دورهم ثم أخذت فتاوى الفقهاء عليهم بوجوب كفهم عن هذا الفساد‏.‏

أحمد بن محمد بن عمر بن محم محمد بن إسماعيل بن الأخضر أبو عبد الله سمع أبا علي بن شاذان وروى عنه أشياخنا وكان يذهب إلى مذهب أهل الظاهـر وكـان أحسن الناس تلاوة للقرآن في المحراب حسن الطريقة حميد السيرة مقلًا من الدنيا قنوعًا توفي ليلة الخميس لليلتين بقيتا من شهر ربيع الآخر من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب‏.‏

عبد السلام بن أحمد بن محمد بن جعفر أبو الفتح الصوفي ابن سالبة من أهل فارس سافر الكثير وجال في البلاد وسمع بها الحديث وورد بغداد في سنة خمسة وعشريـن وأربعمائـة فسمـع بهـا من أبي القاسم ابن بشران وأبي علي ابي شاذان وبمصر من أبي عبـد اللـه ابـن نظيـف وبأصبهـان من أبي بكر ابن ريذة سمع منه يحيى بن عبد الوهاب بن منده وتوفي ببيضاء فارس في جمادى الأولى من هذه السنة‏.‏

محمد بن محمد بن علي بن الخوزراني العكبري أبو الفضل ولد ليلة عرفة سنة ثلاث وثمانين وثلثمائة وحدث عن ابن رزقوية‏.‏

محمد بن أحمد بن الحسين الدواني أبو طاهر الدباس مـن ساكني الخلالين محلة كانت عند نهر القلائين سمع أبا القاسم بن بشران وروى عنه شيخنا إسماعيل السمرقندي وعبد الوهاب‏.‏

توفي يوم الثلاثاء غرة شعبان ودفن بمقبرة باب حرب‏.‏

محمد بن الحسين بن عبد الله بن أحمد بن يوسف بن الشبل أبو علي الشاعر‏.‏

من أهل شارع دار الرقيق سمع الحديث من أحمد بن علي البلدي وغيره روى لنا عنه اشياخنا وكان أحد الشعراء المجودين فمن جيد شعره‏:‏

لا تظهـرن لعـاذل أو عـاذر ** حاليك فـي السـراء و الضـراء

فلرحمة المتوجعين مرارة ** في القلب مثـل شماتـة الأعـداء

وله‏:‏

يفني البخيـل بجمـع المـال مدتـه ** وللحـوادث والأيام مايدع

كـدودة القـز مـا تبنيه يهدمها ** وغيرها بالذي تبنيه ينتفع

ربـك أيهـا الفلك المدار ** أقصـد ذا المسيـر أم اضطـرار

مـدارك قـل لنـا في أي شئ ** ففي أفهامنا عنك انبهـار

ودنيا كلما وضعت جنينًا ** عراه من نوائبها طوار

هي العشواء ما خبطت هشيم ** هي العجماء ماجرحت جبار

فـإن يـك آدم أشقـى بنيـه ** يذهب بذنب ماله منه اعتذار

فكـم من بعد غفران وعفو ** يغيرما تلاليلًا نهار

لقد بلـغ العـدو بنـا منـاه ** وحـل بـآدم وبنـا الصغـار

وتهنـا ضائعين كقوم موسى ** ولا عجل أضل ولا خـوار

فيا لك أكلة ما زال فيها ** علينـا نقمـى وعليـه عار

نعاقـب فـي الظهورومـا ولدنـا ** ويذبـح فـي حشـا الـأم الحوار

ونخرج كارهين كما دخلنا ** خروج الضب أخرجه الوجار

وكانت أنعمـًا لـو أن كونـًا ** نشاور قبله أو نستشار

نصر بن أحمد بن نصر أبو الفتح السمنجاني الخطيب حدث عن أبي علي ابي شاذان وغيره وتوفي يوم الأحد السابع و العشرين من جمادى الآخرة ودفن في مقبرة باب الدير‏.‏

يوسف بن الحسن بن محمد بن الحسن أبو القاسم التفكري مـن أهـل زنجـان‏.‏

ولد سنة خمس وتسعين وثلثمائة بزنجان ورحل إلى ابي نعيم الأصبهاني فقرأ عليـه الكثيـر و علىغيره وانتقل إلى بغداد محدثًا فقيهًا ولحق أبا الطيب الطبري وتفقه على أبي إسحاق وكان ورعًا زاهدًا عاملًا بعلمه خاشعًا بكاء عند الذكر مقبلًا على العبادة وروى عنه شيخنا أبو القاسم السمرقندي وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب‏.‏

 ثم دخلت سنة أربع وسبعين وأربعمائة

أن ابن بهمنيار كاتب خمارتكين الشرابي اجتمع مع السلطان وتكلم على نظام الملك وقال أنه سرق من الأموال كل سنة سبعمائة الف دينار وأقام وجوهًا بها في كل بلد وضمن أصبهان بزيادة سبعين ألف دينار فأخذت من يد ضامنها وسلمت إليه وجاء في أثناء هذا رجل صوفي إلى نظام الملك فأخرج له قرصين وسأله أن يتبرك بأكل شيء منهما وذكر أنهما من فاضل إفطار بعض الزهاد هناك فلما مد يده إليهما أومأ إليه صوفي آخر بأن لا تفعل فأنهما مسمومان وهما دسيس ابن بهمنيار فاختبر أفصح ذلك فيهما وأخذ الصوفي ليقتل فمنع نظام الملـك مـن ذلـك وبـره بشـيء وشكـا ذلـك إلـى السلطان قول ولم يسمع فيه ثم آل الأمر إلى أن كحل وكفى النظام أمره‏.‏وفي يوم الخميس حادي عشر ذي الحجة‏:‏ توفـي داود ولـد السلطـان جلـال الدولـة بأصفهـان فلحقه عليه مازاد على المعهود ولم يسمع بأمثاله ورام قتل نفسه دفعات فمنعه خواصه ومنع من أخذه وغسله لقلة صبره على فراقـه إلـى أن تغيـر فمكـن مـن ذلـك وامتنـع عـن المأكـل و المشرب ونـزع أثـواب الصبـر وأغلـق أبـواب السلـو وجـز الأتـراك و التركمـان شعورهـم وكذلـك نسـاء الحشـم و الحواشـي والخيـول وأقـام أهـل البلد المآتم في المنازل و الأسواق وبقيت الحال على هذا سبعة أيام وخرج السلطان بعد شهر إلى الصيد وكتب بخطه رقعة يقول فيها‏:‏ أما أنا يا

ولدي داود فقد خرجت إلى الصيد وأنت غائـب عنـي وعنـدي مـن الاستيحـاش لفراقـك و الانزعاج لبعدك عني و البكاء على أخذك مني ماأسهـر ليلـي ونغـص عيشـي وقطـع كبـدي وضاعـف كمـدي فأخبـر أنـت بعـدي مالـك وحالـك ومـا غيـر البلـى منـك وما فعل الدود بجسمك والتراب بوجهك وعينك وهل عندك علي مثل ما عندي وعل بلغ الحزن بك ما بلغ بي فواشوقاه إليك وواحسرتاه عليك ووأسفاه على ما فات منك‏.‏

وحملـت الرقعة إلى نظام الملك فقرأها وبكى بكاءًا شديدًا وجمع الوجوه والمحتشمين وقصد بهم القبر وقرأ الرقعة عليه وارتج المكان بالبكاء والعويل وتجدد الحزن في البلد واللطم وعادت المصيبة كأول يوم وجلس الوزير عميد الدولة للعزاء في صحن السلـام ثلاثـة أيـام أولهـا يـوم السبت لثلاث بقين من ذي الحجة‏.‏

وفي هذه السنة‏:‏ دخل خادمان لشرف الدولة مسلم بن قريش عليه الحمام فخنقاه وأدركه أصحابه وقد شارف على الموت فنجا وقتل الخادمان‏.‏

وذكر محمد بن عبد الملك أن خادمًا واحدًا وثب في الحمام فخنقه وسمعت زوجته الصراخ فبادرت إلى الحمام فوجدته مغلقًا فكسرت الباب‏.‏

خرج خادم فقال‏:‏ إن هذا الأمير يراودني على نفسي ويطلب مني الفاحشة وأنا أبى ذلك‏.‏

فخرج فركب فرسًا فدخلت إليه فرأته تالفًا وورد في هذه السنة من واسط خبر عجيب جاء به كتاب ابن وهبان الوساطي‏:‏ يذكر قصة عجيبة وهي‏:‏ أن امرأة عندهم في نهر الفصيلي أصابها الجذام حتى أسقط أنفها وشفتيها وأصابع يديها ورجليهـا وجافـت ريحهـا وتـأذى أهلهـا بهـا فأخرجهـا زوجهـا وولدهـا إلى ظاهر المحلة على شوط منها وعملوا لها كوخًا فكانت فيه ولا يمكن الاجتياز بها من نتن ريحها وإنما كان ولدها يأتيها برغيفين يرميهما إليها فجاء يومًا فقالت له‏:‏ يابني بالله قف حتى أبصرك وجئني بجرعة ماء أشربها فلم يفعل وهرب‏.‏

وكان قريبًا من الموضع جوية ماء الكتان فحملها العطش على قصدها فتحاملت فوقعت عندها فأغمي عليها فذكرت بعد إفاقتها أنها رأت رجلين وامرأتين جلوسًا عندها فأخرجوا لها قرصيـن عليهمـا ورقـة خضـراء وجاءوهـا بكراز فيه ماء وقالوا لها‏:‏ كلي من هذا الخبز واشربي من هذا الماء‏.‏

قالت‏:‏ فكل ما أكلت عاد القرص كما كان إلى أن شبعت وشربت من الكراز ماء لم أشرب قط ألذ منه‏.‏

فقلت‏:‏ ياسادتـي مـن أنتـم فقـال أحدهـم‏:‏ أنـا الحسـن وهـذا الحسيـن وهذه خديجة الكبرى وهذه فاطمة الزهراء ثم أمرّ الحسن يده على صدري ووجهي والحسين يده على ظهـري فعـادت شفتاي وأنفي ونبتت أصابعي وأقاموني فسقط مني نحو ثلثين كهيئة صدف السمك فأقبل الناس من البلاد لمشاهدتها و التبرك بها‏.‏

أحمد بن محمد بن ابراهيم بن علي أبو طاهر القصاري الخوارزمي ولـد ببغداد سنة خمسة وتسعين وثلثمائة وسمع من أبي القاسم إسماعيل بن الحسن الصرصري حدث عنه أشياخنا وكان يترسل من الديوان إلى غزنة‏.‏

توفي يوم السبت ثاني عشر ذي الحجة من هذه السنة ودفن في مقبرة معروف‏.‏

أحمد بن عبد العزيز بن محمد أبو طالب الجرجاني الشروطي حدث عن أبي علي بن شاذان‏.‏

وتوفي يوم السبت غرة محرم ودفن في مقبرة باب الدير‏.‏

أحمد بن هبة الله بن محمد بن يوسف أبي بكر الرحبي السعدي مـن ولـد سعـد بـن معـاذ ولد سنة سبعين وثلثمائة سمع أبا الحسين بن بشران وغيره روى عنه أشياخنا وتوفي يوم السبت رابع رجب عن مائة واربع سنين ودفن بباب حرب‏.‏

بن محمد بن عمرو بن أبي عثمان وكان من أهل نهر القلائين

 ثم دخلت سنة خمس وسبعين وأربعمائة

فمن الحوادث فيها‏:‏ أنه في يوم الثلاثاء حادي عشر صفر ورد بشير أن السلطان جلال الدولة أجاب على تزويج ابنته من الخليفة وأن فخر الدولة أخذ يده على ذلك وكان الخليفة قد تقدم إلى الوزير فخر الدولة بالخروج إلى أصبهان لذلك فخرج ومعه الهدايا والألطاف بنحو من عشرين ألف دينار فوصل إلى أصبهان فخرج نظام الملك والأمراء فاستقبلوه واتفـق أن توفـي داود ابـن السلطـان وانزعج السلطان لذلك فلما انقضى الشهر خاطب فخر الدولة نظام الملك في هذا فقال‏:‏ ما استقر في هذا شيء فإن رأيتم أن تجردوا الطلب من والدة الصبية فقيل له‏:‏ أنت الذي تتولـى هـذا فمضـى إليهـا فقال لها‏:‏ إن أمير المؤمنين راغب بابنتك فقالت قد رغب إلى في هذا ملك غزنة بابنه وغيره من الملوك وبذل كل واحد أربعمائة ألف دينار فإن أعطاني أمي

وجرى في ذلك مراجعات انتهت إلى تسليم خمسين ألف دينار عن حق الرضاع وهذه عادة الأتراك عند التزويج ومائة ألف دينار بكتب المهر‏.‏

فقيل لها‏:‏ مافي صحبتنا مال معجل ونحن نحصل هاهنا عشرة آلاف وننفذ من بغداد أربعين ألفًا فوقع الرضاء بهذا وشرع في تحصيل العشرة آلاف فلم يكن لها وجه وعرف السلطان ذلك فتقدم بتأخيره لينفذ الكل من بغداد‏.‏

وقالت خاتون‏:‏ إذا ملكت ابنتي بأمير المؤمنين فأريد أن يخرج أمه وعمته وجدته ومن يجري مجراهن من أهل بيته والمحتشمون من أهل دولته وأحضر خواتين غزنـة وسمرقنـد وخراسـان ووجوه البلاد ويكون القعد بمحضرهم‏:‏ فطلب الوزير فخر الدولة أن تعطيه يدها على ذلك لتقع الثقة فأعظم نظام الملك عندها أن تردها بغير قضاء حاجته فأذن السلطان في ذلك و أعطى يده وكانت من خاتون اقتراحات منها‏:‏ أن لا يبقى في دار الخليفة سرية ولا قهرمانة وأن يكون مقامه عندها‏.‏

ووصل في جمادى الآخرة مؤيد الملك إلى بغداد فخرج الموكب لتلقيه إلى النهروان وخرج إليه عميد الدولة فلقيه في الحلبة وضربت له الدبادب والبوقات في وقت الفجر والمغرب والعشاء بإزاء دار الخلافة فثقل ذلك وروسل حتى تركه‏.‏

وفـي يوم الأحد سلخ شعبان‏:‏ وجدت أمرأة مقتولة ملقاة في درب الدواب فاستدعى صاحب

المعونة و الحارس وأمر بالاستكشاف عن هذا فقال بعض المجتازين‏:‏ هاهنا إنسان أعرج يخبز القطائف يعرف هذه الأمور فاستدعوه وتقدموا إليه بالبحث عن هذا فذكر أن بعض المماليك الأتراك فعل هذا فأحضر الغلام فأنكر وبهته الأعرج فقال بعض الرجالة‏:‏ على المرأة آثار تبن وهـذا يـدل علـى أنهـا قتلـت في موضع فيه تبن‏.‏

فقيل له‏:‏ فتش الدور هناك فبدأ بدار الأعرج وحمل إلى الوزير فاستخلاه ولطف به فأقر بأنه في هذه الليلة جمع بين هذه المرأة وبين رجل وأنهـا أخـذت مـن الرجـل قراريـط وأنـه طالبهـا بأجرتـه فقالـت‏:‏ خـذ ما تريد فوقع عليها‏.‏

فقتلهـا وأخذمـا معهـا مـن الحلـي والدنانيـر ورمى بها فسمع الشهود إقراره بذلك فحبس وحضرت ابنة المرأة وطالبت بقتله فقتل في يوم السبت سادس رمضان بالحلبة ودفن هناك‏.‏

وفي شوال‏:‏ تكاملت عمارة جامع القصر المتصل بدار الخلافة وبني ماكان فيه خرابًا وأوسع وعمـل لـه منبـر جديـد وقـد كان فخر الدولة عمل فيه سقاية وأجرى فيها الماء من داره في قنى تحت الأرض وجعل لها فوارت فانتفع الناس بذلك منفعة عظيمة‏.‏

وفي يوم الجمعة لخميس بقين من شوال‏:‏ عبر قاص من الأشعرية يقال له‏:‏ البكري إلى جامع المنصور ومعه الفضولي الشحنة و الأتراك والعجم بالسلاح فوعظ وكان هذا البكري فيه حدة وطيش وكان النظام قد أنفذ ابن القشيري فتلقاه الحنابلة بالسب وكان له عرض فائق من هذا

فأخـذه النظـام إليـه وبعـث إليهـم هـذا الرجـل وكـان ممن لا خلاق له فأخذ يسب الحنابلة ويستخف بهم وكان معه كتاب من النظام يتضمن الإذن له في الجلوس في المدرسة والتكلم بمذهب الأشعرية فجلس في الأماكن كلها وقال‏:‏ لابد من جامع المنصور‏.‏

فقيل لنقيب النقباء فقال لا طاقة لي بأهل باب البصرة فقيل‏:‏ لابد مـن مـداراة هـذا الأمـر‏.‏

فقـال‏:‏ ابعثـوا إلـى أصحاب الشحنة فأقام على كل باب من أبواب الجامع تركيًا ونادى من باب البصرة وتلك الاصقاع دعوا لنا اليوم الجامع فمنعهم من الحضور وحضر الفضولي الشحنة و الأتراك والعجم بالسلاح وصعد المنبر وقال‏:‏ ‏{‏وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا‏}‏ ماكفر أحمد بن حنبل وإنما أصحابه فجاء الأجر فأخذ النقيب قوام الجامع وقـال ك هـذا مـن أيـن فقالـوا‏:‏ إن قومـًا من الهاشميين تبطنوا السقف وفعلوا هذا‏.‏

وكـان الحنابلـة يكتبـون إليـه العجائب فيستخف بهم في جواتها واتفق أنه عبر إلى قاضي القضاة أبـي عبـد اللـه فـي يـوم الأحـد ثالـث عشـر شوال فاجتاز في نهر القلائين فجرى بين أصحابه ابي الحسيـن بـن الفـراء سبـاب وخصـام فعـاد إلى العميد وأعلمه بذلك فبعث من وكل بدار ابن الفراء ونهبت الدار وأخذ منها كتاب الصفات وجعله العميد بين يديـه يقرئـه لكـل مـن يدخـل إليـه ويقول‏:‏ أيجوز لمن يكتب هذا أن يحمى أو يؤوى في بلد قال المصنف‏:‏ قرأت بخط ابن عقيل‏:‏ أنه لما أنفذ نظام الملك بأبي نصر ابن القشيري تكلـم بمذهب أبي الحسن فقابلوه بأسخف كلام على السن العوام فصبر لهم هنيئة ثم أنفذ البكري سفيهـًا طرقيـًا شاهد أحواله الإلحاد فحكى عن الحنابلة ما لايليق بالله سبحانه فأعزى بشتمهم وقال‏:‏ هؤلاء يقولون الله ذكر فرماه الله في ذلك العضو بالخبيث فمات‏.‏

وفيها‏:‏ حارب ملك شاه أخاه تكش فأسره ثم من عليه‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

إبراهيم بن علي بي سهل بن عبد الله أبو إسحاق الحلبي سمع ابا القاسم بن بشران وروى عنه أشياخنا‏.‏

قال شجاع بن فارس‏:‏ ولـد سنـة خمـس وتسعيـن وثلاثمائـة‏.‏

قـال شيخنا أبو الفضل بن ناصر‏:‏ توفي إبراهيم ينة خمس سبعين وأربعمائة ودفن بباب حرب

عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي أبو عمرو بن أبي عبد الله

مـن بيت العلم و الحديث سمع الحديث الكثير وروى ورحل الناس إليه من الأقطار و حدثنا عنه أشياخنا وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة بأصبهان‏.‏

أبي القاسم هبة الله بن علي بن جعفر بن علكان بن محمد بن دلف بن أبي دلف العجلي الذي يقال له‏:‏ ابن ماكولا‏.‏

أبو نصر علي ابن الوزير ولد سنة عشرين و أربعمائة سمع الكثير سافر في طلب الحديث وكان له علم به وصنف كتاب الإكمال جمع فيه بين كتاب الدارقطني فـي المؤتلـف و المختلـف وكتابـي عبـد الغنـي فـي المؤتلـف وفـي مشتبـه النسبـة وبيـن كتـاب المؤتنفلأبـي بكـر الخطيـب ثـم عمـل كتابـًا آخـر ذكر فيه أوهامهم في ذلك وسافر بأخرة نحو كرمان ومعه جماعـة مـن مماليكـه الأتـراك فغـدروا بـه وقتلـوه وأخـذوا الموجود من ماله وذلك في هذه السنة‏.‏

أبو منصور بن نظام الملك‏:‏ وكـان يلـي خراسـان توفـي فـي هـذه السنـة وقيـل إنـه اراد ملك شاه قتله فسم لئلا ينكر بذلك أبوه ‏.‏